تبرع الان(https://al-rakeezeh.org/donate/)
نخبة من كبار الفقهاء يناقشون مستقبل “الأضاحي المؤسسية” في العراق
الرئيسية(https://al-rakeezeh.org/) al-rakeezeh News(https://al-rakeezeh.org/rakiza-news/) نخبة من كبار الفقهاء يناقشون مستقبل “الأضاحي المؤسسية” في العراق
نخبة من كبار الفقهاء يناقشون مستقبل “الأضاحي المؤسسية” في العراق
مايو 11, 2026(https://al-rakeezeh.org/2026/05/11/)
في وقتٍ تتسع فيه مشاريع الأضاحي العابرة للحدود، وتتزايد فيه أعداد المستفيدين والمتبرعين عامًا بعد آخر، باتت الأسئلة الفقهية المرتبطة بإدارة الأضاحي المؤسسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، ومن هنا جاءت الندوة الفقهية المتخصصة التي احتضنتها مدينة أربيل، بدعوة من مجلس علماء العراق وبتنظيم من مؤسسة الركيزة للإغاثة والتنمية، لتفتح هذا الملف الشائك على طاولة نخبة من كبار العلماء والفقهاء والخبراء العاملين في القطاع الإنساني.
الندوة التي انعقدت تحت عنوان “ الإدارة المؤسسية للأضاحي في العراق ” لم تكن مجرد لقاءٍ فقهي تقليدي، بل بدت أقرب إلى ورشة تفكير جماعية تسعى لإعادة صياغة العلاقة بين الفقه والواقع، وبين النصوص الشرعية والتحديات التشغيلية المعقدة التي تواجه المؤسسات الإغاثية في مواسم الأضاحي.
وعلى امتداد ساعات طويلة من النقاش، تداول المشاركون العديد من الإشكالات العملية التي أصبحت جزءًا من الواقع اليومي للمؤسسات الخيرية؛ بدءًا من تنفيذ آلاف الأضاحي خلال ساعات محدودة، مرورًا بإدارة التوكيلات الإلكترونية، وانتهاءً بملفات النقل والتجميد والتوزيع العابر للحدود.
الاجتهاد الفقهي وضرورة العمل المؤسسي
افتُتحت الندوة بكلمة أكدت أن “الشعائر الكبرى لا يكفي فيها مجرد حسن النية، بل تحتاج إلى اجتهادات جماعية تحفظ المقاصد الشرعية وتراعي متغيرات العصر”، وهي الفكرة التي ظلّت حاضرة في معظم المداخلات اللاحقة.
وخلال الجلسات، شدّد الأستاذ حميد المشهداني رئيس مؤسسة الركيزة للإغاثة والتنمية على أن التطور المؤسسي في العمل الخيري لم يعد ترفًا إداريًا، بل أصبح ضرورة شرعية وإنسانية، خصوصًا في ظل اتساع رقعة الكوارث الإنسانية والنزوح والمجاعات في عدد من البلدان الإسلامية.
كما أشار فضيلة الشيخ الدكتور محمود عبد العزيز العاني، الأمين العام لمجلس علماء العراق، إلى أن “الاجتهاد الفقهي الحقيقي لا ينفصل عن واقع الناس، وأن المقصد الأساس من الأضحية هو تحقيق معاني التعبد والتكافل معًا، لا مجرد المحافظة على الصور التقليدية للتنفيذ”.
وأضاف فضيلته أن المؤسسات الإغاثية باتت تدير عمليات معقدة تشمل الشراء والذبح والتبريد والنقل الدولي والتوزيع الميداني، ما يجعل الحديث عن الأضحية اليوم مختلفًا تمامًا عن الصور الفردية التقليدية التي تناولتها كتب الفقه القديمة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن تغير الوسائل لا يعني التفريط بالثوابت الشرعية.
النوازل المعاصرة في مشاريع الأضاحي
أحد النقاشات الساخنة كان حول مسألة نقل الأضاحي إلى خارج بلد المتبرع، وهي القضية التي أثارت جدلًا واسعًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع توجه المؤسسات إلى تنفيذ الأضاحي في الدول الأشد فقرًا أو في مناطق الكوارث والنزاعات.
وقد انتهى المشاركون إلى ترجيح جواز نقل الأضاحي عند تحقق الحاجة المعتبرة شرعًا، معتبرين أن إيصال اللحوم إلى مناطق المجاعة والنزوح قد يكون في بعض الأحيان “أقرب إلى مقاصد الشريعة من الذبح المحلي”.
وفي السياق ذاته، ناقش الحاضرون قضية تجميد اللحوم وتعليبها، وهي من المسائل التي فرضتها طبيعة العمل الإغاثي الحديث، خاصة في المشاريع العابرة للقارات. وقد أكدت المداولات أن الوسائل الحديثة في الحفظ والنقل لا تتعارض مع مقصود الشعيرة ما دامت تحقق إيصال الأضحية إلى مستحقيها وتحافظ على سلامتها وجودتها.
ومن بين القضايا التي لاقت اهتمامًا لافتًا أيضًا، مسألة تنفيذ الأضاحي ضمن مشاريع جماعية ضخمة، حيث قد تُذبح مئات أو آلاف الأضاحي في ساعات متقاربة.